النووي

632

تهذيب الأسماء واللغات

مكلّف ، واحتج بقول اللّه تعالى : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى [ النساء : 43 ] ، وأجاب الغزالي في « المستصفى » عن الآية . سكن : السّكين معروف ، قال أبو جعفر النحاس في كتابه « صناعة الكتاب » : حكي عن الأصمعي أن السّكين تذكّر ، وزعم الفرّاء أنه يذكر ويؤنث . وحكى الكسائي : سكينة . وحكى ابن السّكيت : سكّين حديد وحدّاد . زاد غيره : حدادا بالتخفيف ، والجمع حداد ، يعني : بكسر الحاء ، وسكين محدّد ومحدّدة ومحدّ ومحدّة ، لأنك تقول : أحددت السّكين وحددته ، ويقال : سكين مجلي ومجلو ، واشتقاق السّكين من سكن ، أي : هدأ ومات ، أي : السّكون بها ، قال النحاس : قال أبو إسحاق : واشتقاق المدية من المدي ، لأنها مدى الأجل . قال ابن الأعرابي : يقال للسكين : مدية ومدية ومدية ثلاث لغات ، والنصاب : أصل الشيء ، وأنصبت السكين : جعلت له نصابا ، وأقبضتها وأقربتها : جعلت لها مقبضا وقرابا ، وقرّبتها : أدخلتها في القراب ، وكذا غلّفتها وأغلفتها ، والشّفرة : الجانب الذي يقطع من السكين ، والذي لا يقطع به يقال له : كلّ ، حكاه أبو زيد . والحديدة الذاهبة في النّصاب : سيلان ، وحد رأس السكين : الذّباب ، والذي يليه : الظّبة ، وجانبت السكين : غمدته مقلوبا . هذا آخر كلام النحاس . سلب : في الحديث : « لا تغالوا في الكفن ، فإنه يسلب سلبا سريعا » « 1 » ، فسّر تفسيرين ، أحدهما : يبلى عاجلا ، فلا فائدة في المغالاة فيه ، والثاني : أن النبّاش يقصده إذا كان غاليا نفيسا فيسلبه ، والسلب : اجتذاب الثوب عن اللابس . سلم : السلام : اسم من أسماء اللّه تعالى ، واختلف العلماء في معناه ، فذكر إمام الحرمين في كتابه « الإرشاد » فيه ثلاثة أقوال ، أحدها : معناه ذو السّلامة من كل آفة ونقيصة ، فيكون من أسماء التنزيه ، والثاني : معناه مالك تسليم العباد من المهالك ، فيرجع إلى القدرة ، والثالث : معناه ذو السلام على المؤمنين في الجنان ، فيرجع إلى الكلام القديم والقول الأزلي . هذا كلام إمام الحرمين ، وقال غيره : معناه الذي سلم خلقه من ظلمه ، وقيل : معناه : مسلّم المسلمين من العذاب ، وقيل : المسلّم على المصطفين لقوله تعالى : وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى [ النمل : 59 ] أي : ذو السلام . وأما السلام من الصلاة ، وقوله في التشهد : السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته ، وسلام الإنسان على الآخر : فهو بمعنى : السلامة ، أي : لكم السلام والسلامة ، وذكر الأزهري فيه قولين ، أحدهما : معناه : اسم السلام - وهو اللّه عزّ وجل - عليك ، والثاني : سلّم اللّه عليك تسليما وسلاما ، ومن سلّم اللّه تعالى عليه سلم من الآفات . وقيل : معناه : السلام عليكم ، أي : اللّه معكم ، « على » بمعنى : مع ، قال الهروي : ويقال : نحن مسالمون لكم . قال أبو جعفر النحاس : قولهم : سلام عليكم ، هو بالرفع ، قال : ويجوز بالنصب ، إلا أن الاختيار الرفع ، قال : وقد قال النحويون : ما كان مشتقا من فعل فالاختيار فيه النصب ، نحو قولك : سقيا لزيد ، وويل له ، لأن ويلا لا فعل له ، ويجوز في أحدهما ما جاز في الآخر ، إلا أن الاختيار ما قدمناه . قال : وكان يجب على هذا أن ينصب « سلام » ، لأن منه فعلا ، ولكن اختير الرفع لأنه أعم ، وليس

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 3154 ) ، وإسناده ضعيف .